الشيخ حسن المصطفوي

16

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

وشمول الفضل والإحسان . . * ( إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ ) * . وأمّا مفاهيم الغضب والقوّة والصلابة والأنف والحميّة : فمعاني مجازيّة ومن لوازم العبوديّة ، فانّ التعبّد القاطع لشيء يلازم القوّة والتصلَّب والحميّة والتأنّف فيه ، والغضب على خلافه . وأما قوله تعالى : * ( قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ وَالأَرْضِ ) * - 43 / 81 . فالمراد كونه في الدرجة الأولى من العبادة والخضوع الكامل والإطاعة التامّة الكاشفة عن المعرفة وحصول الارتباط ، وهذا المعنى يوجد اقتضاء ويوجب استعداد كونه ولدا له ، فان الولد من الوالد وأشبه الخلق به خلقا وخلقا ، وأشدّ الناس ارتباطا في الظاهر والباطن . وأيضا - إنّ العبوديّة تلازم المعرفة والاطَّلاع عن صفات المعبود وعن مقامات ظهوراته . والأوفق بالتعبير بالشرط أن يقال في معنى الآية الكريمة : إن كان للَّه ولد حقيقتا فأكون أنا أوّل خاضع ومطيع له ، في ظلّ العبوديّة للَّه وهو الوالد ، وهذا المعنى أظهر بل أصرح وأبلغ . وأمّا العبيد في قوله تعالى : * ( وَأَنَّ ا للهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ) * - 3 / 183 . فانّ الفرق بينه وبين العباد : هو فرق الألف والياء ، فالألف يدلّ على ارتفاع كما أنّ الياء يدلّ على انكسار وانخفاض . والتعبير به إشارة إلى أنّ اللَّه تعالى لا يظلم عباده ولو كانوا في غاية الانكسار والضعف والاحتياج . عبر مصبا ( 1 ) - عبرت النهر عبرا من باب قتل وعبورا : قطعته إلى الجانب الآخر ، والمعبر : شطَّ نهر هو للعبور ، والمعبر : ما يعبر عليه من سفينة أو قنطرة . وعبرت الرؤيا عبرا أيضا وعبارة : فسّرتها ، وبالتثقيل مبالغة . وعبرت السبيل بمعنى مررت ، فعابر

--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ .